الإسباني ميكيل أرتيتا، مدرب أرسنال الإنكليزي، أمام قرار لا مفرّ منه. فهو وأفراد جهازه الفني غادروا ميلانو وهم يحملون سؤالاً واحداً في أذهانهم: هل فرض المهاجم البرازيلي غابرييل خيسوس نفسه الآن ليكون ضمن التشكيلة الأساسية لأرسنال في مواجهة مانشستر يونايتد يوم الأحد؟
إنّه على الأرجح السؤال الذي سيشغل بال أرتيتا في الأيام المقبلة، بعدما سجّل البرازيلي هدفَين في الفوز 1-3 على مضيفه إنتر ميلان الإيطالي في دوري أبطال أوروبا. كانت المرّة الأولى التي يسجّل فيها خيسوس (28 عاماً) هدفَين في مباراة واحدة منذ ثنائيّته أمام كريستال بالاس في كانون الأول 2024، علماً أنّ غيابه لمدة 11 شهراً بسبب إصابة في الرباط الصليبي الأمامي كان العامل الأكبر وراء هذه الإحصائية.
لكن حتى في الأسابيع الأخيرة، ومع مشاركة المهاجم البرازيلي في عدة مباريات كبديل، لم يُقدِّم أي شيء لافت بشكل خاص، باستثناء تأثيره الفوري بعد دخوله كبديل أمام أستون فيلا في كانون الأول.
إلّا أنّ ذلك تغيّر أمام إنتر. والآن سيتعيّن على أرتيتا أن يُقرِّر ما إذا كان سيُبعِد المهاجم السويدي فيكتور يوكيريش عن تشكيلته الأساسية في الدوري الإنكليزي الممتاز، وهو أمر لم يُقدِم عليه حتى الآن هذا الموسم، على رغم من قلة أهداف الوافد الجديد في الصيف. كما أنّ دخول يوكيريش من على مقاعد البدلاء لإضافة الهدف الثالث لأرسنال في «سان سيرو»، لن يزيد تفكير أرتيتا إلّا تعقيداً.
بعد المباراة، أوضح أرتيتا في مؤتمره الصحافي: «كنّا نفتقد إلى غابي كثيراً، وأعتقد أنّ هذا الأداء سيرفع مستوى ثقته بنفسه وثقة الفريق، لأنّ لدينا الآن أنماطاً مختلفة في هذا المركز، كما هو الحال مع الأجنحة. وحقيقة أنّ هؤلاء اللاعبين يُقدِّمون هذا المستوى، ويؤثرون في مجريات اللعب لن تجعلنا إلّا أفضل».
ومن المنطقي أيضاً التساؤل عن موعد منح صانع الألعاب الألماني كاي هافيرتز الفرصة، إذ بقيَ على مقاعد البدلاء من دون مشاركة أمام إنتر، على رغم من أنّه لم يبدأ أي مباراة بعد عودته من غياب طويل بسبب إصابة في الركبة تطلّبت جراحة.
خيسوس يريد التمديد
لكن منذ اللحظة التي وطئت فيها قدم خيسوس ملعب «سان سيرو» (مساء الاثنين حين اختير للحديث إلى وسائل الإعلام قبل المباراة) أظهر هدوءاً وثقة واضحة. على مدار نحو 20 دقيقة، أجاب خيسوس عن سلسلة من الأسئلة (غالباً ما كان يتوقف لحظة للتفكير قبل الردّ) وتنوّعت بين رأيه في مستوى يوكيريش، وما إذا كانت خبرته السابقة في مانشستر سيتي قادرة على مساعدة أرسنال في الفوز بالـ«بريميرليغ»، وطموحه في البقاء لما بعد نهاية عقده.
ينتهي عقد خيسوس في حزيران 2027، وقد أوضح أنّه يأمل في الاستمرار في ملعب الإمارات و«الفوز بالألقاب»، قبل أن يُضيف أنّ أي مناقشات لم تُجرَ بعد بينه وبين أرسنال بشأن عقد جديد.
وإذا واصل التسجيل بين الآن ونهاية الموسم، وأثبت قدرته على الحسم بينما ينافس أرسنال على 4 جبهات، فمن المتوقع أن ترتفع قيمته أكثر فأكثر. فإحدى العقبات المحتملة أمام احتفاظ خيسوس بمكانه في التشكيلة الأساسية أمام يونايتد هي أنّ أرتيتا لم يُبقِ نوني مادويكي في الفريق بعد تسجيله هدفَين أمام مضيفه كلوب بروج في كانون الأول.
وأوضح خيسوس: «أعتقد أنّه في نادٍ مثل أرسنال، لا يوجد ضمان لمكان أساسي لأي لاعب». لكن في مباراة بأهمية مواجهة الأحد، لا سيما بعد تعادل أرسنال في آخر مباراتَي دوري، سيكون قرار أرتيتا جريئاً إذا اختار عدم الدفع بمهاجم يعيش حالة من الثقة العالية.
وهذا لا ينتقص من الدور الذي لعبه يوكيريش في الأشهر الأخيرة، إذ غالباً ما يشير أرتيتا وزملاؤه إلى أنّ تحرّكاته من دون كرة مفيدة للغاية في سحب لاعبي الخصم وخلق المساحات لزملائه للهجوم. لكنّ الأهداف ستبقى دائماً العملة الأساسية لأي مهاجم.
هدفان حاسمان للتأهل
وجاء الهدف الأول من ثنائية البرازيلي إثر سلسلة بناء لعب جميلة على مشارف منطقة الجزاء، بدأت بتمريرة من إيبيريتشي إيزي إلى خيسوس، الذي هيّأها بدوره إلى الإسباني ميكيل ميرينو، قبل أن يحوّلها الأخير إلى مايلز لويس-سكيلي. العرضية قوبلت من الهولندي يوريان تمبر، إلّا أنّ تسديدته غير المتقنة والدورانية وجدت خيسوس، الذي استبق سقوط الكرة في مساره واندفع ليودعها الشباك.
أمّا هدفه الثاني، وكما هو متوقع، فجاء من ركلة ركنية. البلجيكي لياندرو تروسارد أعاد الكرة برأسه من ركنية عميقة نفّذها بوكايو ساكا إلى منطقة الخطر عبر العارضة، وكان خيسوس في المكان المناسب ليضعها برأسه في المرمى من مسافة قريبة.
وأقرّ واين روني، المهاجم السابق لمانشستر يونايتد، لـ»برايم أمازون»: «لو كنتُ مكان غابرييل خيسوس الآن، لكنتُ أقول: أريد أن أبدأ مباراة الأحد». كما أنّ هدفَيه يعنيان أنّ أرسنال فاز بجميع مبارياته الـ7 في دوري الأبطال، ولم يستقبل سوى هدفَين، مؤكّداً إنهاءه المنافسات في أحد المركزَين الأولَين، ما يمنحه أفضلية اللعب على أرضه في مباراة الإياب في جميع الأدوار الإقصائية التي يتأهل إليها.
مشوار آخر عميق في دوري الأبطال سيختبر عمق تشكيلة أرسنال، لكن كما أظهر الفريق - عبر خيسوس - أمام إنتر، فإنّ هذا العمق متوافر لديه بوفرة حالياً.